باب: الاتفاق والاختلاف في الحذف
ج ١ · ص ٩٣
واسم الإشارة في قوله كذا يعود على لفظ "الشيطان" المتأخر في البيت قبله، والباء في بمقنع بمعنى في.
وقوله: أثر بالبناء للنائب معناه روي ونائب فاعله ضمير مستتر عائد على لفظ الشياطين.
ثم قال:
وعنهما أصحاب مع أسارى ... ثم القيامة مع النصارى
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أصحاب، وأسارى، والقيامة، والنصارى" أما أصحاب ففي البقرة: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} 1، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: {مثل ذنوب أصحابهم} 2.
وأما أساري في البقرة ففي البقرة: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} 3 لا غير في قراءة نافع، وقد قرأه حمزة بفتح الحمزة وسكون السين دون ألف.
وأما "القيامة": ففي البقرة: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} 4، وهو متعدد فيها وفيما بعدها.
وأما النصارى: ففي البقرة: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى} 5 {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} 6، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع كما مثل، والمراد بألف "أسارى"، "والنصارى"، الألف الأول منهما، لما تقدم في "يتامى".
ثم قال:
وبعد نون مضمر أتاكا ... حشوا كزدناهم وآتيناكا
ذكر في هذا البيت قاعدة عن الشيخين، فأخبر عنهما بحذف كل ألف واقع بعد نون الضمير إذا كان ذلك الألف حشوا، أي: وسطا نحو: {ومما رزقناهم ينفقون} 7 {وزدناهم هدى} 8، {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} 9، {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} 10.