[فصل الجواب على شبه الذين جوزوا الحيل]
ج ٤ · ص ١٧٦
والمقصود أنه لا يحل له أن يفتي بالحيل المحرمة، ولا يعين عليها، ولا يدل عليها؛ فيضاد الله في أمره، قال الله تعالى: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] وقال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل: 50] {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} [النمل: 51] وقال تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] وقال تعالى: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال: 30] وقال تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] وقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] وقال تعالى: {وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 123] وقال تعالى في حق أرباب الحيل المحرمة: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ملعون من ضار مسلما أو مكر به» وقال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» وقال: «المكر والخديعة في النار» وفي سنن ابن ماجه وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته، طلقتك راجعتك، طلقتك راجعتك؟ وفي لفظ: خلعتك راجعتك خلعتك راجعتك» وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها» وقال أيوب السختياني: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، وقال ابن عباس: من يخادع الله يخدعه، وقال بعض السلف: ثلاث من كن فيه كن عليه المكر والبغي والنكث.
وقال تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] وقال تعالى {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23] وقال تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] وقال الإمام أحمد: هذه الحيل التي وضعها هؤلاء، عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها أتوا إلى الذي قيل لهم إنه حرام فاحتالوا فيه حتى حللوه، وقال: ما أخبثهم، - يعني أصحاب الحيل - يحتالون لنقض سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال: من احتال بحيلة فهو حانث.
وقال: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى الذي حلف عليه بعينه.
وقد تقدم بسط الكلام في هذه المسألة مستوفى فلا حاجة إلى إعادته.