[فصل إسقاط حيلة لإبراء الغاصب من الضمان]
ج ٤ · ص ٢٥٩
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - جرير عن نظرة الفجاءة، فقال اصرف بصرك» ذكره مسلم.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض، فقال إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها قيل: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا، قال الله أحق أن يستحيا منه» ذكره أهل السنن.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل أن يزوجه امرأة، فأمره أن يصدقها شيئا ولو خاتما من حديد، فلم يجده، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم، قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» متفق عليه.
«واستأذنته - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم» ، ذكره مسلم.
«وأمر - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة وميمونة أن يحتجبا من ابن أم مكتوم، فقالتا: أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ قال أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟» ذكره أهل السنن وصححه الترمذي، فأخذت طائفة بهذه الفتوى، وحرمت على المرأة نظرها إلى الرجل، وعارضت طائفة أخرى هذا الحديث بحديث عائشة في الصحيحين «أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد» ، وفي هذه المعارضة نظر؛ إذ لعل قصة الحبشة كانت قبل نزول الحجاب، وخصت طائفة أخرى ذلك بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
«وسألته - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها - عن الجارية ينكحها أهلها، أتستأمر أم لا؟ فقال نعم تستأمر قالت عائشة - رضي الله عنها -: فإنها تستحيي، فقال - صلى الله عليه وسلم - فذاك إذنها إذا هي سكتت» متفق عليه.
وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها وفي لفظ والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها» وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» .
«وسألته - صلى الله عليه وسلم - جارية بكر، فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها، وخير - صلى الله عليه وسلم - من نكحت، ولم تستأذن» ، فكيف بالعدول عن ذلك كله ومخالفته بمجرد مفهوم قوله «الأيم أحق بنفسها من وليها» ؟ كيف ومنطوقه صريح في أن هذا المفهوم الذي فهمه من قال