[فصل إبطال حيلة لتجويز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها]
ج ٤ · ص ٢٦٥
يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة، فأمره بفراقها تركا لما يريبه إلى ما لا يريبه، فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكها أرجح من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها، فأمره بإمساكها، وهذا لعله أرجح المسالك، والله أعلم.
«وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقالت: إن زوجي طلقني، يعني، ثلاثا، وإني تزوجت زوجا غيره، وقد دخل بي، فلم يكن معه إلا مثل هدبة الثوب، فلم يقربني إلا بهنة واحدة، ولم يصل مني إلى شيء، أفأحل لزوجي الأول؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته» متفق عليه.
«وسئل - صلى الله عليه وسلم - أيضا عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، قال لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر» ذكره النسائي.
«وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن التيس المستعار فقال هو المحلل ثم قال لعن الله المحلل والمحلل له» ذكره ابن ماجه.
«وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة عن كفر المنعمين، فقال لعل إحداكن أن تطول أيمتها بين يدي أبويها تعنس فيرزقها الله زوجا ويرزقها منه مالا وولدا، فتغضب الغضبة، فتقول: ما رأيت منه يوما خيرا قط» ذكره أحمد.
«وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث طليقات جميعا، فقام غضبان، ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله» ، ذكره النسائي.
«وطلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثا، فقال في مجلس واحد؟ فقال: نعم، قال إنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قال: فراجعها» ، فكان ابن عباس يروي إنما الطلاق عند كل طهر، ذكر أحمد، قال: حدثنا سعيد بن إبراهيم.
قال: حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس، فذكره وأحمد يصحح هذا الإسناد، ويحتج به، وكذلك الترمذي.
وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرني بعض بني رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عكرمة عن ابن عباس قال: «طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - حميته، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون أن