تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل قياس الشبه] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٥٨ من ١٬٢٢١.

[فصل قياس الشبه]

ج ١ · ص ١٥٩

ومن ذلك أن الصحابة - رضي الله عنهم - جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة قياسا على ما نص الله عليه من قوله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ، قال عبد الرزاق: أنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ينكح العبد اثنتين

وقال عبد الرزاق: أنبأنا سفيان الثوري وابن جريج قالا: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه في الجنة - قال: ينكح العبد اثنتين. وذكر الإمام أحمد عن محمد بن سيرين قال: سأل عمر بن الخطاب الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ثنتين، وطلاقه ثنتان، وهذا كان بمحضر من الصحابة فلم ينكره أحد.

وقال محمد بن عبد السلام الخشني: حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن عطاء قال: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا يجمع بين النساء فوق اثنتين.

وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أن عمر قال: لو أستطيع أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فاجعلها شهرا ونصفا، فسكت.

وقال عبد الله بن عتبة عن عمر: عدة الأمة إذا لم تحض شهران كعدتها إذا حاضت حيضتين. وروى ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر: ينكح العبد امرأتين، ويطلق طلقتين، وتعتد الأمة حيضتين، وإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرا ونصفا، وقال علي: عدة الأمة حيضتان، فإن لم تكن تحيض فشهر ونصف.

والمقصود أن الصحابة - رضي الله عنهم - نصفوا ذلك قياسا على تنصيف الله - سبحانه - الحد على الأمة.

ومن ذلك أن الصحابة قدموا الصديق في الخلافة وقالوا: رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة، وكذلك اتفاقهم على

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت