تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل مثل من القياس التمثيلي] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٧٩ من ١٬٢٢١.

[فصل مثل من القياس التمثيلي]

ج ١ · ص ١٨٠

«مثل الذي يسمع الحكمة ولا يحمل إلا شرها كمثل رجل أتى راعيا فقال: آجرني شاة من غنمك، فقال: انطلق فخذ بأذن شاة منها، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم» ، وقال عبد الله بن المبارك: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو هريرة قال: سمعت معاوية يقول على هذا المنبر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله» . وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا كان فيمن كان قبلكم استضاف قوما فأضافوه، ولهم كلبة تنبح، قال: فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي الليلة، قال: فعوى جراؤها في بطنها فبلغ ذلك نبيا لهم أو قيلا لهم، فقال: مثل هذه مثل أمة تكون بعدكم يقهر سفهاؤها حكماءها ويغلب سفهاؤها علماءها» .

وفي صحيح البخاري من حديث النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن هم تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» .

وفي المعجم الكبير عنه من حديث سهل بن سعد قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإن مثل ذلك كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء هذا بعود وهذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه»

، وفي المسند من حديث أبي بن كعب يرفعه «إن مطعم بن آدم ضرب مثلا للدنيا، فانظر ما يخرج من ابن آدم وإن فرخه وملحه قد علم إلى ما يصير» .

وقال أبو محمد بن خلاد: ثنا عبد الله بن أحمد بن معدان ثنا يوسف بن مسلم المصيصي ثنا حجاج الأعور عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني ضربت للدنيا مثلا، ولابن آدم عند الموت، مثله مثل رجل له ثلاثة أخلاء، فلما حضره الموت قال لأحدهم: إنك كنت لي خليلا، وكنت أبر الثلاثة عندي، وقد نزل بي من أمر الله ما ترى، فماذا عندك؟ قال: يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمر الله قد غلبني، ولا أستطيع أن أنفس كربتك، ولا أفرج غمك، ولا أؤخر ساعتك، ولكن ها أنا ذا بين يديك، فخذني زادا تذهب به معك، فإنه ينفعك، قال: ثم دعا الثاني فقال: إنك كنت لي خليلا، وكنت أبر الثلاثة عندي، وقد نزل بي من أمر الله ما ترى، فماذا عندك؟ قال: يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمر الله غلبني، ولا أستطيع أن أنفس كربتك، ولا أفرج غمك، ولا أؤخر ساعتك، ولكن سأقوم عليك في مرضك، فإذا مت أنقيت غسلك وجددت كسوتك وسترت جسدك وعورتك قال: ثم دعا الثالث فقال: قد نزل

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت