[الوعيد على القول بالرأي]
ج ١ · ص ٦١
وقال أبو عمر: وروى الحسن بن واصل أنه قال: إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل، وحادوا عن الطريق، وتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلوا وأضلوا قال أبو عمر: وذكر نعيم بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق: من يرغب برأيه عن أمر الله يضل.
وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن نصر عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه.
وذكر ابن جرير في كتاب " تهذيب الآثار " له عن مالك قال: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تم هذا الأمر واستكمل؛ فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تتبع الرأي؛ فإنه من اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منه في الرأي فاتبعه، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته.
وقال نعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك عن عبد الله بن وهب أن رجلا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه، فلما ولى الرجل دعاه فقال له: لا تقل إن القاسم زعم أن هذا هو الحق، ولكن إذا اضطررت إليه عملت به.
وقال أبو عمر: قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس وهو ينكر كثرة الجواب للمسائل: يا أبا عبد الله، ما علمته فقل به ودل عليه، وما لم تعلم فاسكت، وإياك أن تتقلد للناس قلادة سوء.
وقال أبو عمر: وذكر محمد بن حارث بن أسد الخشني أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عباس النحاس قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن محمد الحداد يقول: سمعت سحنون بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي، سفكت به الدماء، واستحلت به الفروج، واستحقت به الحقوق، غير أنا رأينا رجلا صالحا فقلدناه.
وقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد يقول: رأي الشافعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله عندي رأي وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار.
وقال أبو عمر بن عبد البر: أنشدني عبد الرحمن بن يحيى أنشدنا أبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي بمكة أنشدنا محمد بن جعفر أنشدنا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: