تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل قياس الدلالة] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٤٩ من ١٬٢٢١.

[فصل قياس الدلالة]

ج ١ · ص ١٥٠

{ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم - ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} [محمد: 28 - 26] {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] .

[جاء القرآن بتعليل الأحكام]

وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة، وباللام تارة، وبأن تارة، وبمجموعهما تارة، وبكي تارة، ومن أجل تارة، وترتيب الجزاء على الشرط تارة، وبالفاء المؤذنة بالسببية تارة، وترتيب الحكم على الوصف المقتضي له تارة، وبلما تارة، وبأن المشددة تارة، وبلعل تارة، وبالمفعول له تارة؛ فالأول كما تقدم؛ واللام كقوله: {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} [المائدة: 97] وأن كقوله: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] ثم قيل: التقدير لئلا تقولوا، وقيل: كراهة أن تقولوا، وأن واللام كقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] وغالب ما يكون هذا النوع في النفي فتأمله.

وكي كقوله: {كي لا يكون دولة} [الحشر: 7] . والشرط والجزاء كقوله: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] والفاء كقوله: {فكذبوه فأهلكناهم} [الشعراء: 139] ، {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 10] ، {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل: 16] .

وترتيب الحكم على الوصف كقوله: {يهدي به الله من اتبع رضوانه} [المائدة: 16] وقوله {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] وقوله: {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] ، {ولا نضيع أجر المحسنين} [يوسف: 56] ، {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] .

ولما كقوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] ، {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] وإن المشددة كقوله: {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} [الأنبياء: 77] ، {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} [الأنبياء: 74] .

ولعل كقوله: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] ، {لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] ، {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] .

والمفعول له كقوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} [الليل: 19] {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 20] {ولسوف يرضى} [الليل: 21] أي لم يفعل ذلك جزاء نعمة أحد من الناس، وإنما فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى، ومن أجل كقوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة: 32] .

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت