تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل مثل من القياس التمثيلي] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٧٦ من ١٬٢٢١.

[فصل مثل من القياس التمثيلي]

ج ١ · ص ١٧٧

يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والرسول محمد الداعي، والدار الإسلام، والبيت الجنة، فمن أجابه دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل دار الملك وأكل منها، ومن لم يجبه لم يدخل داره ولم يأكل منها» .

، وفي المسند والترمذي من حديث النواس بن سمعان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما، على كنفي الصراط سوران لهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، فلا يقع أحد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم» فليتأمل العارف قدر هذا المثل، وليتدبره حق تدبره، ويزن به نفسه، وينظر أين هو منه؟ ، وبالله التوفيق.

وقال: «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بني دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون لولا موضع تلك اللبنة، فكنت أنا موضع تلك اللبنة» ، رواه مسلم.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا، فجعل الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحجزكم من النار وأنتم تقتحمون فيها. ومثل من وقع في الشبهات بالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .

وقال الحافظ أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي: حدثنا أبو سعيد الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا صفوان بن عمرو قال: ثني سليم بن عامر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأوتيت جوامع الكلم، وأوتيت الحكمة، وضرب لي من الأمثال مثل القرآن، وإني بينا أنا نائم إذ أتاني ملكان فقام أحدهما عند رأسي وقام الآخر عند رجلي، فقال للذي عند رأسي: اضرب مثلا وأنا أفسره، فقال الذي عند رأسي وأهوى إلي: لتنم عينك ولتسمع أذنك وليع قلبك، قال: فكنت كذلك، أما الأذن فتسمع، وأما القلب فيعي، وأما العين فتنام، قال: فضرب مثلا فقال: بركة فيها شجرة ثابتة، وفي الشجرة غصن خارج، فجاء ضارب فضرب الشجرة، فوقع الغصن ووقع معه ورق كثير، كل ذلك في البركة لم يعدها، ثم ضرب الثانية، فوقع ورق كثير، كل ذلك في البركة لم يعدها، ثم ضرب الثالثة فوقع ورق كثير، لا أدري ما وقع فيها أكثر أو ما خرج منها، قال: ففسر الذي عند رجلي، فقال: أما البركة فهي الجنة، وأما الشجرة فهي الأمة، وأما الغصن فهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الضارب فملك الموت: ضرب الضربة الأولى في القرن

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت