[السر في ضرب الأمثال]
ج ١ · ص ١٩٢
يقول: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نبيذ الجر الأخضر، قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري» ، ولم يقل وأي فرق بين الأخضر والأبيض كما يبادر إليه القياسيون.
وقال الزهري: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأولئك جهالكم. ومعلوم أن القياس خارج عن كليهما.
وتقدم قول معاذ: تكون فتن يكثر فيها المال، ويفتح القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة والكبير والصغير والمؤمن والمنافق، ويقرأه الرجل فلا يتبع، فيقول: والله لأقرأنه علانية، فيقرأه علانية فلا يتبع، فيتخذ مسجدا ويبتدع، فكل ما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله فإياكم وإياه فإنها بدعة وضلالة.
وقال عبد العزيز بن المطلب: عن ابن مسعود: إنكم إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم عليكم وحرمتم كثيرا مما أحل لكم.
وقال الأوزاعي: عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عباس: من أحدث رأيا ليس من كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله - عز وجل -.
وقال أبو حنيفة: حدثنا جرير عن مجاهد أن عمر نهى عن المكايلة، يعني المقايسة.
وقال الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جعفر بن غياث عن أبيه عن مجاهد قال: قال عمر: إياك والمكايلة، يعني المقايسة.
وقال الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حبيب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عبد الله: يا أيها الناس إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثا فعليكم بالأمر الأول.
فصل [التابعون يصرحون بذم القياس]
وكذلك أئمة التابعين وتابعوهم يصرحون بذم القياس، وإبطاله، والنهي عنه
قال الطحاوي: ثنا ابن علية حدثني عمرو بن أبي عمران ثنا يحيى بن سليمان الطائفي حدثني داود بن أبي هند قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: القياس شؤم، وأول من قاس إبليس فهلك، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس.