تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[السر في ضرب الأمثال] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٩٢ من ١٬٢٢١.

[السر في ضرب الأمثال]

ج ١ · ص ١٩٣

وقال ابن وهب: أخبرني مسلم بن علي أن شريحا الكندي هو القاضي قال: إن السنة سبقت قياسكم.

وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وهب بن إسماعيل عن داود الأودي قال: قال لي الشعبي: احفظ عني ثلاثا لها بيان، إذا سئلت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت؛ فإن الله قال في كتابه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] ، حتى فرغ من الآية الأولى، والثانية إذا سئلت عن مسألة فلا تقس شيئا بشيء، فربما حرمت حلالا أو حللت حراما، وإذا سئلت عما لا تعلم فقل: لا أعلم، وأنا شريكك.

وقال ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي أنه سمعه يقول: إياكم والمقايسة؛ فوالذي نفسي بيده إن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال، ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحفظوه.

وقال الطحاوي: ثنا يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة بن مقسم عن الشعبي، قال: السنة لم توضع بالقياس.

وقال الخشني: ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا صالح بن مسلم قال: قال لي عامر الشعبي يوما، وهو آخذ بيدي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس.

وقال عباس بن الفرج الرياشي عن الأصمعي أنه قيل له: إن الخليل بن أحمد يبطل القياس، فقال: أخذ هذا عن إياس بن معاوية.

وقال علي بن عبد العزيز البغوي: ثنا أبو الوليد القرشي أخبرنا محمد بن عبد الله بن بكار القرشي ثنا سليمان بن جعفر ثنا محمد بن يحيى الربعي عن ابن شبرمة أن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لأبي حنيفة: اتق الله ولا تقس فإنا غدا نقف نحن ومن خالفنا بين يدي الله فنقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله، وتقول أنت وأصحابك: رأينا، وقسنا، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء.

وبهذا الإسناد إلى ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد بن الحنفية، فسلمت عليه وكنت له صديقا، ثم أقبلت على جعفر وقلت له: أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق، وله فقه وعقل، فقال لي جعفر: لعله الذي يقيس الدين برأيه، ثم أقبل علي فقال: أهو النعمان؟ فقال له أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله، فقال له جعفر: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس؛ إذ أمره الله بالسجود لآدم، فقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12]

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت