[فصل جزاء المخلص]
ج ٢ · ص ٢٨٧
وسطى بين الثنائية والرباعية؛ فهي أحق بهذا الاسم من غيرها، وأعجب منه تركها بأن صلاة العشاء قبلها صلاة آخر النهار، وبعدها صلاة أول النهار، وهي وسطى بينهما، فهي أحق بهذا الاسم من غيرها، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصه الصريح المحكم الذي لا يحتمل إلا ما دل عليه أولى بالاتباع، والله الموفق.
[ما يقول الإمام في الرفع من الركوع]
المثال التاسع والخمسون: ترك السنة الصحيحة الصريحة في قول الإمام: " ربنا ولك الحمد " كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا ولك الحمد» وفيهما أيضا عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» وفي صحيح مسلم عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد» وعن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد - وكلنا لك عبد - لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» فردت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد» .
[إشارة المتشهد بأصبعه]
المثال الستون: رد السنة الصحيحة المحكمة في إشارة المصلي في التشهد بأصبعه كقول ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام» رواه مسلم، وعنده أيضا عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ووضع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها» وعنده أيضا عن عبد الله بن الزبير «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا قعد في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه» ورواه خفاف بن إيماء بن رحضة ووائل بن حجر وعبادة بن الصامت ومالك بن بهز الخزاعي عن أبيه كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك، وسئل ابن عباس عنه فقال: هو الإخلاص، فردوا ذلك كله بحديث لا يصح، وهو ما رواه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان المري عن أبي هريرة مرفوعا: