[رد حديث القسامة]
ج ٣ · ص ١٥٦
إسقاط الشفعة، وقالوا: يجوز التحيل على بيع المعدوم من الثمار فضلا عما لم يبد صلاحه بأن يؤجره الأرض ويساقيه على الثمر من كل ألف جزء على جزء، وهذا نفس الحيلة على بيع الثمار قبل وجودها، فكيف تنكرون علينا التحيل على بيعها قبل بدو صلاحها؟ وهل مسألة العينة إلا ملك باب الحيل؟ وهم يبطلون الشركة بالعروض ثم يقولون: الحيلة في جوازها أن يبيع كل منهما نصف عرضه لصاحبه، فيصيران شريكين حينئذ بالفعل ويقولون: لا يصح تعليق الوكالة بالشرط، والحيلة على جوازها أن يوكله الآن ويعلق تصرفه بالشرط.
وقولهم في الحيل على عدم الحنث بالمسألة السريجية معروف، وكل حيلة سواه محلل بالنسبة إليه؛ فإن هذه المسألة حيلة على أن يحلف دائما بالطلاق ويحنث ولا يقع عليه الطلاق أبدا.
وأما المالكية فهم من أشد الناس إنكارا علينا للحيل، وأصولهم تخالف أصولنا في ذلك؛ إذ عندهم أن الشرط المتقدم كالمقارن، والشرط العرفي كاللفظي، والقصود في العقود معتبرة، والذرائع يجب سدها، والتغرير الفعلي كالتغرير القولي، وهذه الأصول تسد باب الحيل سدا محكما. ولكن قد علقنا لهم برهون نطالبهم بفكاكها أو بموافقتهم لنا على ما أنكروه علينا، فجوزوا التحيل على إسقاط الشفعة، وقالوا: لو تزوجها ومن نيته أن يقيم معها سنة صح النكاح، ولم تعمل هذه النية في فساده.
وأما الحنابلة فبيننا وبينهم معترك النزال في هذه المسائل؛ فإنهم هم الذين شنوا علينا الغارات، ورمونا بكل سلاح من الأثر والنظر، ولم يراعوا لنا حرمة، ولم يرقبوا فينا إلا ولا ذمة.
وقالوا: لو نصب شباكا للصيد قبل الإحرام ثم أخذ ما وقع فيها حال الإحرام بعد الحل جاز. ويا لله العجب، أي فرق بين هذه الحيلة وحيلة أصحاب السبت على الحيتان؟ وقالوا: لو نوى الزوج الثاني أن يحلها للأول ولم يشترط ذلك جاز وحلت له، لأنه لم يشترط ذلك في العقد، وهذا تصريح بأن النية لا تؤثر في العقد. وقالوا: لو تزوجها ومن نيته أن يقيم معها شهرا ثم يطلقها صح العقد، ولم تكن نية التوقيت مؤثرة فيه، وكلامهم في باب المخارج من الأيمان بأنواع الحيل معروف، وعنا تلقوه، ومنا أخذوه. وقالوا: لو حلف أن لا يشتري منه ثوبا فاتهبه منه وشرط له العوض لا يحنث. وقالوا بجواز مسألة التورق.
وهي شقيقة مسألة العينة؛ فأي فرق بين مصير السلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره؟ بل قد يكون عودها إلى البائع أرفق بالمشتري وأقل كلفة عليه وأرفع لخسارته وتعنيه.
فكيف