1864
قال أبو عمر: وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أؤلئك من جهة الاحتجاج بها؛ لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه، وقال الله عز وجل {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} [التوبة: 115] وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب قبل هذا وفي ثبوته إبطال التقليد أيضا، فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها وهي الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك "
1865
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أبو بكر عبد الله بن عمرو بن محمد العثماني، بالمدينة ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأخاف على أمتي من بعدي أعمالا ثلاثة» قالوا: وما هي يا رسول الله، قال: «أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائز، ومن هوى متبع»
1866
وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم»