تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

374 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٤٥٥ من ٢٬٨٥٣.

374

قال الحلواني، ونا يحيى بن آدم، نا أبو شهاب، نا الحسن بن عمرو، عن الفضيل بن عمرو قال: " قلت لإبراهيم: إني أتيتك وقد جمعت المسائل فإذا رأيتك كأنما تختلس مني وأنت تكره الكتابة قال: «لا عليك؛ فإنه قل ما طلب إنسان علما إلا آتاه الله منه ما يكفيه، وقل ما كتب رجل كتابا إلا اتكل عليه» قال أبو عمر: من كره كتاب العلم، إنما كرهه لوجهين، أحدهما: ألا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهى به ثانيهما: ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقل الحفظ

375

كما قال الخليل رحمه الله

[البحر الرجز]

ليس بعلم ما حوى القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر

376

وأنشدني بعض شيوخي لمحمد بن بشير بإسناد لا أحفظه:

[البحر المتقارب]

أما لو أعي كل ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع

ولم أستفد غير ما قد جمعت ... لقيل هو العالم المقنع

ولكن نفسي إلى كل فن ... من العلم تسمعه تنزع

فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ... ولا أنا من جمعه أشبع

ومن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقري يرجع

إذا لم تكن حافظا واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع

أأحضر بالجهل في مجلس ... وعلمي في الكتب مستودع

377

وقال أبو العتاهية: «من منح الحفظ وعى، من ضيع الحفظ وهم»

378

وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا صالح بن محمد بن شاذان، نا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخراساني قال: قال أبو معشر في الحفظ:

[البحر الرجز]

يا أيها المضمن الصحائفا ... ما قد روى تضارع المصاحفا

احفظ وإلا كنت ريحا عاصفا

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية