تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2234 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٦١٩ من ٢٬٨٥٣.

2234

السلامة منه، ومن حجة هذه الطائفة فيم عولوا عليه أنهم يقصرون وينزلون عن مراتب من له المراتب في الدين؛ بجهلهم بأصوله، وأنهم مع الحاجة إليهم لا يستغنون عن أجوبة الناس في مسائلهم وأحكامهم؛ فلذلك اعتمدوا على ما قد كفاهم الجواب فيه غيرهم، وهم مع ذلك لا ينفكون من ورود النوازل عليهم فيما لم يتقدمهم فيه إلى الجواب غيرهم، فهم يقيسون على ما حفظوا من تلك المسائل ويفرطون الأحكام فيه ويستدلون منها ويتركون طريق الاستدلال من حيث استدل الأئمة وعلماء الأمة فجعلوا ما يحتاج أن يستدل عليه دليلا على غيره ولو علموا أصول الدين وطرق الأحكام وحفظوا السنن كان ذلك قوة لهم على ما ينزل بهم، ولكنهم جهلوا ذلك فعادوه وعادوا صاحبه فهم يفرطون في انتقاص الطائفة الأولى وتجهيلها وعيبها وتلك تعيب هذه بضروب من العيب، وكلهم يتجاوز الحد في الذم وعند كل واحد من الطائفتين خير كثير وعلم كبير، أما أولئك فكالخزان الصيدلانيين وهؤلاء في جهل معاني ما حملوه مثلهم إلا أنهم كالمعالجين بأيديهم لعلل لا يقفون على حقيقة الداء المولد لها ولا حقيقة طبيعة الدواء المعالج به؟ فأولئك أقرب إلى السلامة في العاجل والآجل، وهؤلاء أكثر فائدة في العاجل وأكبر غرورا في الآجل، وإلى الله تعالى نفزع في التوفيق لما يقرب من رضاه ويوجب السلامة من سخطه فإنما ننال ذلك برحمته وفضله، واعلم يا أخي أن المفرط في حفظ المولدات لا يؤمن عليه الجهل بكثير من السنن إذا لم يكن تقدم علمه بها، وأن المفرط في حفظ طرق الآثار دون الوقوف على معانيها وما قال الفقهاء فيه لصفر من العلم وكلاهما قانع بالشم من الطعام ومن الله التوفيق والحرمان وهو حسبي وبه أعتصم،

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية