تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2234 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٦٢٠ من ٢٬٨٥٣.

2234

واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها تنتهي إليه أبدا؛ فلذلك تشعبت فلذلك من رام أن يحيط بآراء الرجال فقد رام ما لا سبيل له ولا بغيره إليه؛ لأنه لا يزال يرد عليه ما لم يسمع ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته فيحتاج أن يرجع إلى الاستنباط الذي كان يفزع منه ويجبن عنه تورعا بزعمه أن غيره كان أدرى بطريق الاستنباط منه فلذلك عول على حفظ قوله، ثم إن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول فجعل الرأي أصلا واستنبط عليه، وقد تقدم في كتابنا هذا كيف وجه القول واجتهاد الرأي على الأصول عندما ينزل بالعلماء من النوازل في أحكامهم ملخصا في أبواب مهذبة من تدبرها وفهمها وعمل عليها نال حظه ووفق لرشده إن شاء الله، واعلم أنه لم تكن مناظرة بين اثنين أو جماعة من السلف إلا لتفهم وجه الصواب فيصار إليه ويعرف أصل القول وعلته فيجري عليه أمثلته ونظائره، وعلى هذا الناس في كل بلد إلا عندنا كما شاء ربنا، وعند من سلك سبيلنا من أهل المغرب، فإنهم لا يقيمون علة ولا يعرفون للقول وجها وحسب أحدهم أن يقول رواية لفلان ورواية لفلان ومن خالف عندهم الرواية التي لا يقف على معناها وأصلها وصحة وجهها فكأنه قد خالف نص الكتاب وثابت السنة، ويجيزون حمل الروايات المتضادة في الحلال والحرام، وذلك خلاف أصل مالك وكم لهم من خلاف أصول خلاف مذهبهم مما لو ذكرناه لطال الكتاب بذكره، ولتقصيرهم عن علم أصول مذهبهم صار أحدهم إذا لقي مخالفا ممن يقول بقول أبي حنيفة، أو الشافعي، أو داود بن علي، أو غيرهم من الفقهاء وخالفه في أصل قوله بقي متحيرا ولم يكن عنده أكثر من حكاية قول صاحبه فقال: هكذا قال فلان، وهكذا روينا،

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية