تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

289 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٣٦٢ من ٢٬٨٥٣.

289

ولأبي سليمان جليس ثعلب:

[البحر الوافر]

لقد ضلت حلوم من أناس ... يرون العلم إفلاسا وشؤما

كسانا علمنا فخرا وجودا ... وبالجهل اكتسوا عجزا ولوما

هم الثيران إن فكرت فيهم ... فكيف بأن ترى ثورا عليما

فجانبهم ولا تعتب عليهم ... وكن للكتب دونهم نديما

290

وقال آخر:

[البحر البسيط]

العلم بلغ قوما ذروة الشرف ... وصاحب العلم محفوظ من الخرف

يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه ... بالموبقات فما للعلم من خلف

291

وقال آخر:

[البحر الوافر]

لو أن العلم مثل لكان نورا ... يضاهي الشمس أو يحكي النهارا

كذاك الجهل أظلم جانباه ... ونور العلم أشرق واستنارا

292

وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه حدثنا أحمد بن سعيد، نا محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي، نا أبو الطاهر، ثنا محمد بن عبد الأعلى قال: سمعت معتمر بن سليمان يقول: كتب إلي أبي، وأنا بالكوفة: «يا بني اشتر الورق واكتب الحديث؛ فإن العلم يبقى والدنانير تذهب»

293

قال أبي: قال أحمد بن سعيد: وأنشدني غير واحد في هذا المعنى لبعض المحدثين

[البحر البسيط]

العلم زين وكنز لا نفاد له ... نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا

قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه ... عما قليل فيلقى الذل والحربا

وجامع العلم مغبوط به أبدا ... فلا يحاذر فوتا لا ولا هربا

يا جامع العلم نعم الزخر تجمعه ... لا تعدلن به درا لا ولا ذهبا

294

وأنشدنا أبو العيناء، وغيره للجاحظ، ويقال: إنه ليس له غير هذه الأبيات:

[البحر الوافر]

يطيب العيش أن تلقى لبيبا ... غذاه العلم والرأي المصيب

فيكشف عنك حيرة كل جهل ... ففضل العلم يعرفه الأريب

سقام الحرص ليس له دواء ... وداء الجهل ليس له طبيب

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية