372
وذكر الحسن بن علي الحلواني، نا عبد الله بن صالح، نا الليث، عن يحيى بن سعيد قال: " أدركت الناس يهابون الحديث حتى كان الآن حديثا قال: ولو كنا نكتب لكتبت من علم سعيد وروايته شيئا كثيرا "
373
وذكر الحلواني قال: نا دحيم، نا الوليد بن مسلم، عن عطاء بن مسلم، عن عمرو بن قيس، عن إبراهيم قال: «لا تكتبوا فتتكلوا»
374
قال الحلواني، ونا يحيى بن آدم، نا أبو شهاب، نا الحسن بن عمرو، عن الفضيل بن عمرو قال: " قلت لإبراهيم: إني أتيتك وقد جمعت المسائل فإذا رأيتك كأنما تختلس مني وأنت تكره الكتابة قال: «لا عليك؛ فإنه قل ما طلب إنسان علما إلا آتاه الله منه ما يكفيه، وقل ما كتب رجل كتابا إلا اتكل عليه» قال أبو عمر: من كره كتاب العلم، إنما كرهه لوجهين، أحدهما: ألا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهى به ثانيهما: ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقل الحفظ
375
كما قال الخليل رحمه الله
[البحر الرجز]
ليس بعلم ما حوى القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر
376
وأنشدني بعض شيوخي لمحمد بن بشير بإسناد لا أحفظه:
[البحر المتقارب]
أما لو أعي كل ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمعت ... لقيل هو العالم المقنع
ولكن نفسي إلى كل فن ... من العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ... ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقري يرجع
إذا لم تكن حافظا واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع
أأحضر بالجهل في مجلس ... وعلمي في الكتب مستودع