[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعل أمتنا - ولله الحمد - خير أمة، وبعث فينا رسولا منا يتلو علينا آياته، ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة. أحمده على نعمه الجمة، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله للعالمين رحمة، وفرض عليه بيان ما أنزل إلينا، فأوضح لنا كل الأمور المهمة، وخصه بجوامع الكلم، فربما جمع أشتات الحكم والعلوم في كلمة، أو شطر كلمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاة تكون لنا نورا من كل ظلمة، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، وخصه ببدائع الحكم. كما في " الصحيحين "، عن أبي هريرة، عن «النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت بجوامع الكلم» قال الزهري: جوامع الكلم - فيما بلغنا - أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، ونحو ذلك.