تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ١٤٦ من ٩٩٩.

[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين]

ج ١ · ص ١٩٧

خرجاه في " الصحيحين " فإن كان هناك من جنس المحظور، وشك هل هو منه أم لا؟ قويت الشبهة. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن «النبي صلى الله عليه وسلم أصابه أرق من الليل، فقال له بعض نسائه: يا رسول الله، أرقت الليلة فقال: إني كنت أصبت تمرة تحت جنبي، فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منه» .

ومن هذا أيضا ما أصله الإباحة كطهارة الماء، والثوب، والأرض، إذا لم يتيقن زوال أصله، فيجوز استعماله، وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان، فلا تحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه، فيبني فيما أصله الحرمة على التحريم ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم غير سهمه، أو كلب غير كلبه، أو يجده قد وقع في ماء وعلل بأنه لا يدري: هل مات من السبب المبيح له أو من غيره» ، فيرجع فيما أصله الحل إلى الحل، فلا ينجس الماء والأرض والثوب بمجرد ظن النجاسة، وكذلك البدن إذا تحقق طهارته وشك: هل انتقضت بالحدث عند جمهور العلماء خلافا لمالك رحمه الله إذا لم يكن قد دخل في الصلاة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «أنه شكى إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت