[الحديث الثاني عشر من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه]
ج ١ · ص ٣٠٠
جبير بن نفير، «عن أبي فروة شطب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، ولم يترك حاجة ولا داجة، فهل له من توبة؟ فقال: " أسلمت؟ " فقال: نعم، قال: " فافعل الخيرات، واترك السيئات، فيجعلها الله لك خيرات كلها " قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: " نعم " قال: فما زال يكبر حتى توارى» .
وخرجه من وجه آخر بإسناد ضعيف عن أبي نفيل، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخرج ابن أبي حاتم نحوه من حديث مكحول مرسلا، وخرج البزار الحديث الأول وعنده: عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه، وكذا خرجه أبو القاسم البغوي في " معجمه " وذكر أن الصواب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم طوي شطب، والشطب في اللغة: الممدود، فصحفه بعض الرواة، وظنه اسم رجل.
[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه]
ج ١ · ص ٣٠١
الحديث الثالث عشر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.» رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من حديث قتادة، عن أنس، ولفظ مسلم " حتى يحب لجاره أو لأخيه " بالشك.
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ".
وهذه الرواية تبين معنى الرواية المخرجة في " الصحيحين "، وأن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيرا ما ينفى لانتفاء بعض أركانه وواجباته، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،» وقوله: «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» .