[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء]
ج ١ · ص ٣٧٨
الحديث السابع عشر عن أبي يعلى شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» . رواه مسلم.
هذا الحديث خرجه مسلم دون البخاري من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، وتركه البخاري، لأنه لم يخرج في " صحيحه " لأبي الأشعث شيئا وهو شامي ثقة. وقد روي نحوه من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل محسن فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم، فليحسن مقتوله، وإذا ذبح، فليحد شفرته، وليرح ذبيحته» خرجه ابن عدي. وخرج الطبراني من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين» .
ج ١ · ص ٣٧٩
فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب " السير " عن خالد، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» أو قال: " على كل خلق " هكذا خرجها مرسلة، وبالشك في " كل شيء " أو " كل خلق " وظاهره يقتضي أنه كتب على كل مخلوق الإحسان، فيكون كل شيء أو كل مخلوق هو المكتوب عليه، والمكتوب هو الإحسان. وقيل: إن المعنى أن الله كتب الإحسان إلى كل شيء، أو في كل شيء، أو كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، فيكون المكتوب عليه غير مذكور، وإنما المذكور المحسن إليه. ولفظ " الكتابة " يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين خلافا لبعضهم، وإنما استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم إما شرعا، كقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] [النساء: 103] ، وقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] [البقرة: 182] ، {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] [البقرة: 216] ، أو فيما هو واقع قدرا لا محالة، كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] [المجادلة: 21] ، وقوله: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] [الأنبياء: 105] ، وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22]