تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٣٧٤ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

ج ١ · ص ٤٢٦

في " صحيح مسلم " عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» . وفي " مسند الإمام أحمد " عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتطهر الرجل - يعني يوم الجمعة - فيحسن طهوره، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان كفارة ما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة» . وخرج النسائي، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة، ثم قيل له: ادخل بسلام» . وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أيضا. وخرج الحاكم معناه من حديث عبيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى من حديث ابن عمر مرفوعا: " «يقول الله عز وجل: ابن آدم اذكرني من أول النهار ساعة ومن آخر النهار ساعة، أغفر لك ما بين ذلك، إلا الكبائر، أو تتوب منها» ".

ج ١ · ص ٤٢٧

وقال ابن مسعود: الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. وقال سلمان: حافظوا على الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراح ما لم تصب المقتلة. وقال ابن عمر لرجل: أتخاف النار أن تدخلها، وتحب الجنة أن تدخلها؟ قال: نعم، قال بر أمك، فوالله لئن ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات وقال قتادة: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا» ". وذهب قوم من أهل الحديث وغيرهم إلى أن هذه الأعمال تكفر الكبائر، ومنهم ابن حزم الظاهري، وإياه عنى ابن عبد البر في كتاب " التمهيد " بالرد عليه وقال: قد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب، لولا قول ذلك القائل، وخشيت أن يغتر به جاهل، فينهمك في الموبقات، اتكالا على أنها تكفرها الصلوات دون الندم والاستغفار والتوبة، والله نسأل العصمة والتوفيق. قلت: وقد وقع مثل هذا في كلام طائفة من أهل الحديث في الوضوء ونحوه، ووقع مثله في كلام ابن المنذر في قيام ليلة القدر، قال: يرجى لمن قامها

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت