تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٣٩٥ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

ج ١ · ص ٤٤٧

ربنا أهون من ذلك، لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر، فمالنا ولها، ثم تلا {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء: 31] . وخرجه البزار في " مسنده " مرفوعا، والموقوف أصح. وقد وصف الله المحسنين باجتناب الكبائر قال تعالى: {ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة} [النجم: 31] [النجم: 32] . وفي تفسير اللمم قولان للسلف: أحدهما: أنه مقدمات الفواحش كاللمس والقبلة. وعن ابن عباس: هو ما دون الحد من وعيد الآخرة بالنار وحد الدنيا.

ج ١ · ص ٤٤٨

والثاني: أنه الإلمام بشيء من الفواحش والكبائر مرة واحدة، ثم يتوب منه، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة، وروي عنه مرفوعا بالشك في رفعه، قال: اللمة من الزنا ثم يتوب فلا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب فلا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب فلا يعود. ومن فسر الآية بهذا قال: لابد أن يتوب منه بخلاف من فسره بالمقدمات، فإنه لم يشترط توبة. والظاهر أن القولين صحيحان، وأن كليهما مراد من الآية، وحينئذ فالمحسن: هو من لا يأتي بكبيرة إلا نادرا ثم يتوب منها، ومن إذا أتى بصغيرة كانت مغمورة في حسناته المكفرة لها، ولابد أن يكون مصرا عليها، كما قال تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] [آل عمران: 135] وروي عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار، وروي مرفوعا من وجوه ضعيفة.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت