[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
ج ١ · ص ٤٥٥
لئلا يشتغل المريد للتقوى عن حسن الخلق بالصوم والصلاة، ويظن أن ذلك يقطعه عن فضلهما، فخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم والقائم» . وأخبر أن حسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وأن صاحبه أحب الناس إلى الله وأقربهم من النبيين مجلسا، فخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» . وخرج ابن حبان في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقا» وقد سبق حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» . وخرج أبو داود من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» ، وخرجه الترمذي وابن ماجه بمعناه من حديث أنس.
ج ١ · ص ٤٥٦
وقد روي عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال: حسن الخلق: الكرم والبذلة والاحتمال. وعن الشعبي قال: حسن الخلق: البذلة والعطية والبشر الحسن، وكان الشعبي كذلك. وعن ابن المبارك قال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى. وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق، فأنشد:
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
وقال الإمام أحمد: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحتد، وعنه أنه قال: حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس. وقال إسحاق بن راهويه: هو بسط الوجه، وأن لا تغضب، ونحو ذلك قال محمد بن نصر.