[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]
ج ٢ · ص ١٩
فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله» . وفيه أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن موسى عليه السلام قال: يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به، قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله، قال: كل عبادك يقول هذا، إنما أريد شيئا تخصني به، قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله» . وقد اختلف أي الكلمتين أفضل؟ أكلمة الحمد أم كلمة التهليل؟ وقد حكى هذا الاختلاف ابن عبد البر وغيره. وقال النخعي: كانوا يرون أن الحمد أكثر الكلام تضعيفا، وقال الثوري: ليس يضاعف من الكلام مثل الحمد لله. والحمد يتضمن إثبات جميع أنواع الكمال لله، فيدخل فيه التوحيد. وفي " مسند " الإمام أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،
ج ٢ · ص ٢٠
فمن قال: سبحان الله، كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه، كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة.» وقد روي هذا عن كعب من قوله، وقيل: إنه أصح من المرفوع.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " «والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء» "، وفي بعض نسخ " صحيح مسلم ": " «والصيام ضياء» " فهذه الأنواع الثلاثة من الأعمال أنوار كلها، لكن منها ما يختص بنوع من أنواع النور، فالصلاة نور مطلق، ويروى بإسنادين فيهما نظر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «الصلاة نور المؤمن» "، فهي للمؤمنين في الدنيا نور في قلوبهم وبصائرهم، تشرق بها قلوبهم، وتستنير بصائرهم ولهذا كانت قرة عين المتقين، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «جعلت قرة عيني في الصلاة» " خرجه أحمد والنسائي. وفي رواية: " «الجائع يشبع، والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب