تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥٠٣ من ٩٩٩.

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا]

ج ٢ · ص ٣٣

وحديث أبي ذر قال الإمام أحمد: هو أشرف حديث لأهل الشام. فقوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه: " «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» " يعني: أنه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال عز وجل: {وما أنا بظلام للعبيد} [ق: 29] [ق: 29] ، وقال: {وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر: 31] [غافر 31] ، وقال {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] [آل عمران: 108] ، وقال {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] [فصلت: 46] ، وقال: {إن الله لا يظلم الناس شيئا} [يونس: 44] [يونس: 44] ، وقال {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] [النساء: 40] ، وقال:

ج ٢ · ص ٣٤

{ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه: 112] [طه: 112] ، والهضم: أن ينقص من جزاء حسناته، والظلم: أن يعاقب بذنوب غيره، ومثل هذا كثير في القرآن. وهو مما يدل على أن الله قادر على الظلم، ولكن لا يفعله فضلا منه وجودا وكرما وإحسانا إلى عباده. وقد فسر كثير من العلماء الظلم بأنه وضع الأشياء في غير موضعها. وأما من فسره بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن معاوية وغيره - فإنهم يقولون: إن الظلم مستحيل عليه، وغيره متصور في حقه، لأن كل ما يفعله فهو تصرف في ملكه، وبنحو ذلك أجاب أبو الأسود الدؤلي لعمران بن حصين حين سأله عن القدر. وخرج أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي سنان سعيد بن سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، «عن ابن الديلمي أنه سمع أبي بن كعب يقول: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم، لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، وأنه أتى ابن مسعود، فقال له مثل ذلك، ثم أتى زيد بن ثابت، فحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك» . وفي هذا الحديث نظر، ووهب بن خالد ليس بذلك المشهور بالعلم. وقد يحمل على أنه لو أراد تعذيبهم، لقدر لهم ما يعذبهم عليه، فيكون غير ظالم لهم حينئذ.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت