تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥٤٤ من ٩٩٩.

[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]

ج ٢ · ص ٧٥

وما ذاك؟ قال: أرأيت بصرك؟ أرأيت لسانك؟ أرأيت يديك؟ أرأيت رجليك؟ وبإسناده عن أبي الدرداء أنه كان يقول: الصحة غنى الجسد. وعن يونس بن عبيد أن رجلا شكا إليه ضيق حاله، فقال له يونس: أيسرك أن لك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيدك مائة ألف درهم؟ قال: لا، قال: فرجليك؟ قال: لا، قال: فذكره نعم الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوف وأنت تشكو الحاجة. وعن وهب بن منبه، قال: مكتوب في حكمة آل داود: العافية الملك الخفي. وعن بكر المزني قال: يا ابن آدم، إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك، فغمض عينيك. وفي بعض الآثار: كم من نعمة لله في عرق ساكن. وفي " صحيح البخاري " عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» . فهذه النعم مما يسأل الإنسان عن شكرها يوم القيامة، ويطالب به كما قال تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] [التكاثر: 8] وخرج الترمذي وابن حبان

ج ٢ · ص ٧٦

من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، فيقول له: ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد؟» . وقال ابن مسعود رضي الله عنه: النعيم الأمن والصحة. وروي عنه مرفوعا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] [التكاثر: 8] ، قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] [الإسراء: 36] . وخرج الطبراني من رواية أيوب بن عتبة - وفيه ضعف - عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل، لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله، فتكاد أن تستنفد ذلك كله، إلا أن يتطاول الله برحمته» .

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت