[الحديث الثامن والعشرون أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد]
ج ٢ · ص ١٠٩
راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه عنه أيضا بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهما.
قلت: ليس الأمر كما ظنه، وليس الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لعبد الرحمن بن عمرو السلمي، ولا لحجر الكلاعي شيئا، وليسا ممن اشتهر بالعلم والرواية.
وأيضا فقد اختلف فيه على خالد بن معدان، فروي عنه كما تقدم، وروي عنه عن أبي بلال عن العرباض، وخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه أيضا وروي أيضا عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض، خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه، وزاد في حديثه: «فقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» وزاد في آخر الحديث: «فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد» .
وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه، وليست منه، قاله أحمد بن صالح المصري وغيره، وقد خرجه الحاكم، وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: «فإن المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد» .
وخرجه ابن ماجه أيضا من رواية عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني يحيى بن أبي المطاع، سمعت العرباض فذكره، وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاري في " تاريخه " أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض، ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة