[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
ج ١ · ص ١١٥
من جميع الطوائف، وقد ذكرنا هاهنا نكتة جامعة لأصول كثيرة من هذه المسائل والاختلاف فيها، وفيه - إن شاء الله - كفاية. فصل قد تقدم أن الأعمال تدخل في مسمى الإسلام ومسمى الإيمان أيضا، وذكرنا ما يدخل في ذلك من أعمال الجوارح الظاهرة، ويدخل في مسماها أيضا أعمال الجوارح الباطنة. فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين لله، والنصح له ولعباده، وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد، وتوابع ذلك من أنواع الأذى. ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله، وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكل على الله، وخوف الله سرا وعلانية، والرضا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، واختيار تلف النفوس بأعظم أنواع الآلام على الكفر، واستشعار قرب الله من العبد، ودوام استحضاره، وإيثار محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما، والحب في الله والبغض فيه، والعطاء، له والمنع له، وأن يكون جميع الحركات والسكنات له، وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية، والاستبشار بعمل الحسنات، والفرح بها، والمساءة بعمل السيئات والحزن عليها، وإيثار المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأموالهم، وكثرة الحياء، وحسن الخلق، ومحبة ما يحبه لنفسه لإخوانه المؤمنين، ومواساة المؤمنين، خصوصا الجيران، ومعاضدة المؤمنين، ومناصرتهم، والحزن بما يحزنهم. ولنذكر بعض النصوص الواردة بذلك: فأما ما ورد في دخوله في اسم الإسلام، ففي " مسند الإمام أحمد "
ج ١ · ص ١١٦
و " النسائي "، «عن معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق، ما الذي بعثك الله به؟ قال: الإسلام قلت: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله، وأن توجه وجهك إلى الله، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وفي رواية له: قلت: وما آية الإسلام؟ فقال: أن تقول أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل المسلم على المسلم حرام» . وفي السنن، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قال: في خطبته بالخيف من منى: ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، فأخبر أن هذه الثلاث الخصال تنفي الغل، عن قلب المسلم» . وفي " الصحيحين "، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «سئل: أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده» .