[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
ج ٢ · ص ٣٤٢
ربكم. وقال ابن مسعود: من أحب القرآن أحب الله ورسوله. قال بعض العارفين لمريد: أتحفظ القرآن؟ قال: لا، واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يناجي ربه عز وجل؟ . كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلا يقول له:
إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي ... أما تأملت ما في ه من لطيف عتابي
ومن ذلك كثرة ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان. وفي " مسند البزار " «عن معاذ، قال: قلت يا رسول الله أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى» . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم» . وفي حديث آخر: «أنا مع عبدي
ج ٢ · ص ٣٤٣
ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» . وقال عز وجل: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] [البقرة: 152] . ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم الذين يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل وهم معه في سفر، قال لهم: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم» . وفي رواية: «وهو أقرب إليكم من أعناق رواحلكم» . ومن ذلك محبة أولياء الله وأحبائه فيه، ومعاداة أعدائه فيه، وفي " سنن أبي داود " عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله عز وجل قالوا: يا رسول الله: من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم تلا هذه الآية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] » [يونس: 62] . ويروى نحوه من حديث أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديثه: «يغبطهم النبيون بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل» .