تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨١٤ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

ج ٢ · ص ٣٤٨

فأبوا، فطلبوا منهم العفو، فأبوا، فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضي القوم، وأخذوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره.» وفي " صحيح الحاكم " عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك، وأن البراء لقي زحفا من المشركين، فقال له المسلمون: اقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحهم أكتافهم، ثم التقوا مرة أخرى، فقالوا: أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء» . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد له «أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد: اللهم إني أقسم عليك أن أقتل فأدخل الجنة، فقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن النعمان أقسم على الله فأبره» . وروى أبو نعيم بإسناده عن سعيد أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: يا رب، إذا لقيت العدو غدا، فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا، قلت: يا عبد الله

ج ٢ · ص ٣٤٩

من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت، قال سعد: لقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط. وكان سعد بن أبي وقاص مجاب الدعوة، فكذب عليه رجل، فقال: اللهم إن كان كاذبا فاعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، فأصاب الرجل ذلك كله، فكان يتعرض للجواري في السكك ويقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. ودعا على رجل سمعه يشتم عليا، فما برح من مكانه حتى جاء بعير ناد، فخبطه بيديه ورجليه حتى قتله. ونازعت امرأة سعيد بن زيد في أرض له، فادعت أنه أخذ منها أرضها، فقال: اللهم إن كانت كاذبة، فأعم بصرها واقتلها في أرضها، فعميت، وبينا هي ذات ليلة تمشي في أرضها إذ وقعت في بئر فيها فماتت. وكان العلاء بن الحضرمي في سرية، فعطشوا فصلى، فقال: اللهم يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ، ولا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا، فساروا قليلا، فوجدوا نهرا من ماء السماء يتدفق فشربوا وملئوا أوعيتهم، ثم ساروا فرجع بعض أصحابه إلى موضع النهر، فلم ير شيئا، وكأنه لم يكن في موضعه ماء قط.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت