تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث التاسع والثلاثون إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨٣٠ من ٩٩٩.

[الحديث التاسع والثلاثون إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه]

ج ٢ · ص ٣٦٤

قال محمد بن نصر المروزي: ليس لهذا الحديث إسناد يحتج به حكاه البيهقي. وفي " صحيح مسلم " عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] [البقرة: 286] قال الله: قد فعلت. وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنها لما نزلت، قال: نعم، وليس واحد منهما مصرحا برفعه. وخرج الدارقطني من رواية ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، وما أكرهوا عليه، إلا أن يتكلموا به أو يعملوا» ، وهو لفظ غريب. وقد خرجه النسائي ولم يذكر الإكراه. وكذا رواه ابن عيينة عن مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه: «وما استكرهوا عليه» خرجه ابن ماجه. وقد أنكرت هذه الزيادة على ابن عيينة، ولم يتابعه عليها أحد. والحديث مخرج من رواية قتادة في " الصحيحين " والسنن والمسانيد بدونها.

ج ٢ · ص ٣٦٥

ولنرجع إلى شرح حديث ابن عباس المرفوع، فقوله: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان» إلى آخره تقديره: إن الله رفع لي عن أمتي الخطأ، أو ترك ذلك عنهم، فإن " تجاوز " لا يتعدى بنفسه. وقوله: «الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» . فأما الخطأ والنسيان، فقد صرح القرآن بالتجاوز عنهما، قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] [البقرة: 286] ، وقال: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] [الأحزاب: 5] . وفي " الصحيحين " عن عمرو بن العاص سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر» . وقال الحسن: لولا ما ذكر الله من أمر هذين الرجلين - يعني داود وسليمان - لرأيت أن القضاة قد هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعمله، وعذر هذا باجتهاده: يعني قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] [الأنبياء: 78] الآية. وأما الإكراه فصرح القرآن أيضا بالتجاوز عنه، قال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] [النحل: 106] ، وقال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] [آل عمران: 28] الآية.

ونحن نتكلم إن شاء الله في هذا الحديث في فصلين: أحدهما في حكم الخطأ والنسيان، والثاني في حكم الإكراه.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت