[الحديث الثالث والأربعون ألحقوا الفرائض بأهلها]
ج ٢ · ص ٤٣٣
هناك ذو فرض من الأولاد أو غيرهم، كأحد الزوجين أو الأم أو الإخوة من الأم، فيكون الفاضل عن فروضهم للإخوة والأخوات بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فقد تبين بما ذكرناه أن وجود الولد إنما يسقط فرض الأخوات من الأبوين أو الأب، ولا يسقط توريثهن بالتعصيب مع أخواتهن بالإجماع، ولا تعصيبهن بانفرادهن مع البنات عند الجمهور، فالكلالة شرط لثبوت فرض الأخوات، لا لثبوت ميراثهن، كما أنه ليس بشرط لميراث ذكورهم بالإجماع، وهذا بخلاف ولد الأم، فإن انتفاء الكلالة أسقطت فروضهم، وإذا أسقطت فروضهم، سقطت مواريثهم؛ لأنه لا تعصيب لهم بحال لإدلائهم بأنثى والأخوات للأبوين أو للأب يدلون بذكر، فيرثن بالتعصيب مع إخوتهن بالاتفاق، وبانفرادهن مع البنات عند الجمهور. وإذا كان الولد مسقطا لفرض ولد الأبوين، أو الأب دون أصل توريثهم بغير الفرض، فقد يقال: إن الله تعالى إنما خص انتفاء الولد في قوله: {ليس له ولد} [النساء: 176] ، ولم يذكر انتفاء الوالد والأب؛ لأنه كان يدخل فيه الجد، والجد لا يسقط ميراث الإخوة بالكلية، وإنما يشتركون معه في الميراث، تارة بالفرض وتارة بغيره، وهذا على قول من يقول: إن الجد لا يسقط الإخوة - وهم الجمهور - ظاهر، وهذا كله في انفراد ولد الأبوين أو الأب، فإن اجتمعوا، فإن العصبات من ولد الأبوين يسقطون ولد الأب كلهم بغير خلاف حتى في الأخت من الأبوين مع البنت عند من يجعلها عصبة يسقط بها الأخ من الأبوين. وفي " المسند " و " الترمذي " و " ابن ماجه " عن علي قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعيان بني الأم يرثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» .