تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٩٢٥ من ٩٩٩.

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام]

ج ٢ · ص ٤٦٠

تكن آية تحريم الخمر شاملة لما عندهم، لما كان فيها بيان لما سألوا عنه، ولكان محل السبب خارجا من عموم الكلام، وهو ممتنع، ولما نزل تحريم الخمر أراقوا ما عندهم من الأشربة، فدل على أنهم فهموا أنه من الخمر المأمور باجتنابه. وفي " صحيح البخاري " عن أنس قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر. وعنه أنه قال: إني لأسقي أبا طلحة، وأبا دجانة، وسهيل بن بيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر، فقذفتها، وأنا ساقيهم وأصغرهم، وإنا نعدها يومئذ الخمر. وفي " الصحيحين " عنه قال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ. وفي " صحيح مسلم " عنه قال: «لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر» . وفي " صحيح البخاري " عن ابن عمر، قال: نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما منها شراب العنب. وفي " الصحيحين " عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: قام عمر على المنبر، فقال: أما بعد، نزل تحريم الخمر وهي من خمس: العنب، والتمر، والعسل

ج ٢ · ص ٤٦١

والحنطة، والشعير، والخمر: ما خامر العقل. وخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث الشعبي عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي أن قول من قال: عن الشعبي عن ابن عمر، عن عمر - أصح، وكذا قال ابن المديني. وروى أبو إسحاق عن أبي بردة قال: قال عمر: ما خمرته فعتقته، فهو خمر، وأنى كانت لنا الخمر خمر العنب. وفي " مسند " الإمام أحمد عن المختار بن فلفل قال: «سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفتة وقال: كل مسكر حرام قلت له: صدقت السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: المسكر قليله وكثيره حرام» وقال: «الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة، فما خمرت من ذلك فهو الخمر» ، خرجه أحمد عن عبد الله بن إدريس: سمعت المختار بن فلفل يقول فذكره، وهذا إسناد على شرط مسلم. وفي " صحيح مسلم "، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة» ، وهذا صريح في أن نبيذ التمر خمر. وجاء التصريح بالنهي عن قليل ما أسكر كثيره، كما خرجه أبو داود، وابن

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت