[الحديث الثامن والأربعون أربع من كن فيه كان منافقا]
ج ٢ · ص ٤٨٦
في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع» . وفي رواية له أيضا: «ومن أعان على خصومة بظلم، فقد باء بغضب من الله» .
الرابع: إذا عاهد غدر، ولم يف بالعهد، وقد أمر الله بالوفاء بالعهد، فقال: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] [الإسراء: 34] ، وقال: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] [النحل: 91] ، وقال: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] [آل عمران: 77] . وفي " الصحيحين " عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» وفي رواية: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: ألا هذه غدرة فلان» ، وخرجاه أيضا من حديث أنس بمعناه. وخرج مسلم من حديث أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة» . والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرا، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل نفسا معاهدا بغير حقها
ج ٢ · ص ٤٨٧
لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» خرجه البخاري. وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا. وأما عهود المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثما. ومن أعظمها: نقض عهد الإمام على من تابعه، ورضي به، وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم: ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفى له، وإلا لم يف له» . ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها، ويحرم الغدر فيها: جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز وجل مما يعاهد العبد ربه عليه من نذر التبرر ونحوه.
الخامس: الخيانة في الأمانة، فإذا اؤتمن الرجل أمانة، فالواجب عليه أن يؤديها، كما قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] [النساء: 58] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك» ، وقال في خطبته في حجة