تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٢٥٨ من ٩٩٩.

[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه]

ج ١ · ص ٣٠٩

بل يجتهد في إصلاحها. وقد قال محمد بن واسع لابنه: أما أبوك، فلا كثر الله في المسلمين مثله.

فمن كان لا يرضى عن نفسه، فكيف يحب للمسلمين أن يكونوا مثله مع نصحه لهم؟ بل هو يحب للمسلمين أن يكونوا خيرا منه، ويحب لنفسه أن يكون خيرا مما هو عليه.

وإن علم المرء أن الله قد خصه على غيره بفضل، فأخبر به لمصلحة دينية، وكان إخباره على سبيل التحدث بالنعم، ويرى نفسه مقصرا في الشكر، كان جائزا، فقد قال ابن مسعود: ما أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني، ولا يمنع هذا أن يحب للناس أن يشاركوه فيما خصه الله به، فقد قال ابن عباس: إني لأمر على الآية من كتاب الله، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم. وقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم، ولم ينسب إلي منه شيء. وكان عتبة الغلام إذا أراد أن يفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أمره وأعماله: أخرج إلي ماء أو تمرات أفطر عليها؛ ليكون لك أجر مثل أجري.

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث]

ج ١ · ص ٣١٠

الحديث الرابع عشر

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري ومسلم.

  هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من رواية الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود، وفي رواية لمسلم: " التارك للإسلام " بدل قوله: " لدينه " وفي هذا المعنى أحاديث متعددة: فخرج مسلم من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن مسعود.

وخرج الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس» . وفي رواية للنسائي: " «رجل زنى بعد

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت