تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٢٦٠ من ٩٩٩.

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث]

ج ١ · ص ٣١١

إحصانه، فعليه الرجم، أو قتل عمدا، فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه، فعليه القتل» ".

وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، وقد ذكرنا حديث أنس فيما تقدم، وفيه تفسير أن هذه الثلاث خصال هي حق الإسلام التي يستباح بها دم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والقتل بكل واحدة من هذه الخصال الثلاث متفق عليه بين المسلمين.

فأما زنا الثيب، فأجمع المسلمون على أن حده الرجم حتى يموت، وقد «رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية» ، وكان في القرآن الذي نسخ لفظه: " والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم ".

وقد استنبط ابن عباس الرجم من القرآن من قوله تعالى: {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير} [المائدة: 15] (المائدة: 15) ، قال: فمن كفر بالرجم، فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب،

ج ١ · ص ٣١٢

ثم تلا هذه الآية وقال: كان الرجم مما أخفوا. أخرجه النسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

ويستنبط أيضا من قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] إلى قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] [المائدة: 44 - 49] وقال الزهري: بلغنا أنها نزلت في اليهوديين اللذين رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني أحكم بما في التوارة " وأمر بهما فرجما.

وخرج مسلم في " صحيحه " من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين، وقال في حديثه: فأنزل الله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] [المائدة: 41] وأنزل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] [المائدة: 44] في الكفار كلها.

وخرجه الإمام أحمد وعنده: فأنزل الله: {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] إلى قوله: {إن أوتيتم هذا فخذوه} [المائدة: 41] [المائدة: 41] يقولون: ائتوا محمدا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد، فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] [المائدة: 44] قال: في اليهود.

وروي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله:

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت