تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٢٦٦ من ٩٩٩.

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث]

ج ١ · ص ٣١٧

جارية» وأكثر العلماء على أنه لا يدفع إلى أولياء الرجل شيء. وروي عن علي أنه يدفع إليهم نصف الدية، لأن دية المرأة نصف دية الرجل وهو قول طائفة من السلف وأحمد في رواية عنه.

وأما التارك لدينه المفارق للجماعة، فالمراد به من ترك الإسلام، وارتد عنه، وفارق جماعة المسلمين، كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان، وإنما استثناه مع من يحل دمه من أهل الشهادتين باعتبار ما كان عليه قبل الردة وحكم الإسلام لازم له بعدها، ولهذا يستتاب، ويطلب منه العود إلى الإسلام، وفي إلزامه بقضاء ما فاته في زمن الردة من العبادات اختلاف مشهور بين العلماء.

وأيضا فقد يترك دينه، ويفارق الجماعة، وهو مقر بالشهادتين، ويدعي الإسلام، كما إذا جحد شيئا من أركان الإسلام، أو سب الله ورسوله، أو كفر ببعض الملائكة أو النبيين أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك، وفي " صحيح البخاري " عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» .

ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: لا تقتل المرأة إذا ارتدت كما لا تقتل نساء أهل الحرب في الحرب، وإنما تقتل رجالهم، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وجعلوا الكفر الطارئ كالأصلي، والجمهور فرقوا بينهما، وجعلوا الطارئ أغلظ لما سبقه من الإسلام، ولهذا يقتل بالردة عنه من لا يقتل من أهل الحرب، كالشيخ الفاني والزمن والأعمى، ولا يقتلون في الحرب.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت