تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٢٨ من ٩٩٩.

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]

ج ١ · ص ٧٩

وخرج الإمام أحمد عن شداد بن أوس،، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى يرائي، فقد أشرك ومن صام يرائي، فقد أشرك، ومن تصدق يرائي، فقد أشرك، وإن الله عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئا، فإن جدة عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني» . وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة - وكان من الصحابة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله عز وجل، فليطلب ثوابه من عند غير الله عز وجل، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» . وخرج البزار في " مسنده " من حديث الضحاك بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكا، فهو لشريكه. يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله عز وجل، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أخلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله فيها شيء»

ج ١ · ص ٨٠

وخرج النسائي بإسناد جيد، عن أبي أمامة الباهلي «أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، وابتغي به وجهه» . وخرج الحاكم من حديث ابن عباس: «قال رجل: يا رسول الله، إنى أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] » (الكهف: 110) . وممن روي عنه هذا المعنى، وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلا: طائفة من السلف، منهم عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحسن، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال «لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة خردل من رياء» . ولا نعرف عن السلف في هذا خلافا، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين. فإن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء، مثل أخذه أجرة للخدمة، أو أخذ

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت