[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء]
ج ١ · ص ٣٨٣
وخرج البخاري من حديث عبد الله بن يزيد، «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المثلة» . وخرج الإمام أحمد من حديث يعلى بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: لا تمثلوا بعبادي» . وخرج أيضا من حديث رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مثل بذي روح، ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة» . واعلم أن القتل المباح يقع على وجهين: أحدهما قصاص، فلا يجوز التمثيل فيه بالمقتص منه، بل يقتل كما قتل، فإن كان قد مثل بالمقتول، فهل يمثل به كما فعل أم لا يقتل إلا بالسيف؟ فيه قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: أنه يفعل به كما فعل، وهو قول مالك والشافعي وأحمد في المشهور
ج ١ · ص ٣٨٤
عنه وفي " الصحيحين " عن أنس أن قال: «خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضخ رأسه بين الحجرين. وفي رواية لهما: فأخذ فاعترف» ، وفي رواية لمسلم: «أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في القليب، ورضخ رأسها بالحجارة، فأخذ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات» . والقول الثاني: لا قود إلا بالسيف، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد. وعن أحمد رواية ثالثة: يفعل به كما فعل إلا أن يكون حرقه بالنار أو مثل به، فيقتل بالسيف للنهي عن المثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «لا قود إلا بالسيف» " خرجه ابن ماجه وإسناده