[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء]
ج ١ · ص ٣٩٣
والمعنى: أن ولد الناقة إذا ذبح وهو صغير عند ولادته لم ينتفع بلحمه، وتضرر صاحبه بانقطاع لبن ناقته، فتكفئ إناءه وهو المحلب الذي تحلب فيه الناقة، وتوله الناقة على ولدها بفقدها إياه.
[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
ج ١ · ص ٣٩٤
الحديث الثامن عشر عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
هذا الحديث خرجه الترمذي من رواية سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر، وخرجه أيضا بهذا الإسناد، عن ميمون، عن معاذ، وذكر عن شيخه محمود بن غيلان أنه قال: حديث أبي ذر أصح. فهذا الحديث قد اختلف في إسناده وقيل فيه: عن حبيب، عن ميمون: أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى بذلك، مرسلا، ورجح الدارقطني هذا المرسل. وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه، فبعيد، ولكن الحاكم خرجه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين: أحدهما: أن ميمون بن أبي شبيب، ويقال: ابن شبيب لم يخرج له البخاري في " صحيحه " شيئا، ولا مسلم إلا في مقدمة كتابه حديثا عن
ج ١ · ص ٣٩٥
المغيرة بن شعبة. والثاني: أن ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعه من أحد من الصحابة، قال الفلاس: ليس في شيء من رواياته عن الصحابة " سمعت " ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي ذر وعائشة غير متصلة. وقال أبو داود: لم يدرك عائشة، ولم ير عليا، وحينئذ فلم يدرك معاذا بطريق الأولى. وروى البخاري وشيخه علي بن المديني، وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم أن الحديث لا يتصل إلا بصحة اللقي، وكلام الإمام أحمد يدل على ذلك، ونص عليه الشافعي في " الرسالة " وهذا كله خلاف رأي مسلم رحمه الله. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصى بهذه الوصية معاذا وأبا ذر من وجوه أخر، فخرج البزار من حديث أبي لهيعة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، «عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله أوصني، قال: أفش السلام، وابذل الطعام، واستحي من الله استحياء رجل ذي هيئة من أهلك، وإذا أسأت فأحسن، وليحسن خلقك ما استطعت» . وخرج الطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن