تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٣٧١ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

ج ١ · ص ٤٢٣

«إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها» . والأحاديث في هذا كثيرة جدا يطول الكتاب بذكرها. وسئل الحسن عن رجل لا يتحاشى من معصية إلا أن لسانه لا يفتر من ذكر الله، فقال: إن ذلك لعون حسن. وسئل الإمام أحمد عن رجل اكتسب مالا من شبهة: صلاته وتسبيحه يحط عنه شيئا من ذلك؟ فقال: إن صلى وسبح يريد به ذلك، فأرجو، قال الله تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] [التوبة: 102] . وقال مالك بن دينار: البكاء على الخطيئة يحط الخطايا كما يحط الريح الورق اليابس. وقال عطاء: من جلس مجلسا من مجالس الذكر، كفر به عشرة مجالس من مجالس الباطل. وقال شويس العدوي - وكان من قدماء التابعين - إن صاحب اليمين أمير - أو قال: أمين - على صاحب الشمال، فإذا عمل ابن آدم سيئة، فأراد صاحب الشمال أن يكتبها، قال له صاحب اليمين: لا تعجل لعله يعمل حسنة، فإن

ج ١ · ص ٤٢٤

عمل حسنة، ألقى واحدة بواحدة، وكتبت له تسع حسنات، فيقول الشيطان: يا ويله من يدرك تضعيف ابن آدم. وخرج الطبراني بإسناد فيه نظر عن أبي مالك الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان: أعطني صحيفتك، فيعطيه إياها، فما وجد في صحيفته من حسنة، محى بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان، وكتبهن حسنات، فإذا أراد أن ينام أحدكم، فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة، ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة، فتلك مائة» وهذا غريب منكر. وروى وكيع: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله، يعني ابن مسعود: وددت أني صولحت على أن أعمل كل يوم تسع خطيئات وحسنة. وهذا إشارة منه إلى أن الحسنة يمحى بها التسع خطيئات، ويفضل له ضعف واحد من ثواب الحسنة، فيكتفي به، والله أعلم.

وقد اختلف الناس في مسألتين: إحداهما: هل تكفر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر أم لا تكفر سوى الصغائر؟ فمنهم من قال: لا تكفر سوى الصغائر، وقد روي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء أنه يكفر الصغائر، وقال سلمان الفارسي في الوضوء: إنه يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المساجد يكفر أكبر من ذلك، والصلاة تكفر أكبر من ذلك. خرجه محمد بن نصر المروزي. وأما الكبائر، فلابد لها من التوبة، لأن الله أمر العباد بالتوبة، وجعل من

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت