تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٣٨٣ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

ج ١ · ص ٤٣٥

وكذلك المرأة التي عملت بالسحر بدومة الجندل، وقدمت المدينة تسأل عن توبتها، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي، فقال لها أصحابه: لو كان أبواك حيين أو أحدهما كانا يكفيانك. خرجه الحاكم وقال: فيه إجماع الصحابة حدثان وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على أن بر الأبوين الوالدين يكفيانها. وقال مكحول والإمام أحمد: بر الوالدين كفارة للكبائر. وروي عن بعض السلف في حمل الجنائز أنه يحبط الكبائر، وروي مرفوعا من وجوه لا تصح. وقد صح من رواية أبي بردة أن أبا موسى لما حضرته الوفاة قال: يا بني، اذكروا صاحب الرغيف: كان رجل يتعبد في صومعة أراه سبعين سنة، فشبه الشيطان في عينه امرأة، فكان معها سبعة أيام وسبع ليال، ثم كشف عن الرجل غطاؤه، فخرج تائبا، ثم ذكر أنه بات بين مساكين، فتصدق عليهم برغيف

ج ١ · ص ٤٣٦

رغيف، فأعطوه رغيفا، ففقده صاحبه الذي كان يعطاه، فلما علم بذلك، أعطاه الرغيف وأصبح ميتا، فوزنت السبعون سنة بالسبع ليال، فرجحت الليالي ووزن الرغيف بالسبع ليال، فرجح الرغيف. وروى ابن المبارك بإسناده في كتاب " البر والصلة " عن ابن مسعود، قال: عبد الله رجل سبعين سنة ثم أصاب فاحشة، فأحبط الله عمله، ثم أصابته زمانة وأقعد، فرأى رجلا يتصدق على مساكين، فجاء إليه، فأخذ منه رغيفا، فتصدق به على مسكين، فغفر الله له، ورد عليه عمل سبعين سنة. وهذه كلها لا دلالة فيها على تكفير الكبائر بمجرد العمل، لأن كل من ذكر فيها كان نادما تائبا من ذنبه، وإنما كان سؤاله عن عمل صالح يتقرب به إلى الله بعد التوبة حتى يمحو به أثر الذنب بالكلية، فإن الله شرط في قبول التوبة ومغفرة الذنوب بها العمل الصالح، كقوله: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا} [مريم: 60] [مريم: 60] ، وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} [طه: 82] [طه: 82] وقوله: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] [القصص: 67] ، وفي هذا متعلق لمن يقول: إن التائب بعد التوبة في المشيئة، وكان هذا حال كثير من الخائفين من السلف. وقال بعضهم لرجل: هل أذنبت ذنبا؟ قال: نعم، قال: فعلمت أن الله كتبه عليك؟ قال: نعم، قال: فاعمل حتى تعلم أن الله قد محاه. ومنه قال ابن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب طار على أنفه، فقال به هكذا. خرجه البخاري.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت