[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
ج ١ · ص ٤٥٤
بدأ بذلك في قوله: {أعدت للمتقين - الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133 - 134] [آل عمران: 133 - 134] . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سعيد المقبري قال: بلغنا أن رجلا جاء إلى عيسى ابن مريم عليه السلام، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيا لله عز وجل كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر: تحب الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك، قال: من ابن جنسي يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك، فلا تأته لأحد وأنت تتقي لله عز وجل كما ينبغي له. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق أكمل خصال الإيمان، كما خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» وخرجه محمد بن نصر المروزي، وزاد فيه: " «إن المرء ليكون مؤمنا وإن في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه» ". وخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث أسامة بن شريك قال: «قالوا يا رسول الله، ما أفضل ما أعطي المرء المسلم؟ قال: " الخلق الحسن» . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحب الخلق الحسن يبلغ بخلقه درجة الصائم القائم
ج ١ · ص ٤٥٥
لئلا يشتغل المريد للتقوى عن حسن الخلق بالصوم والصلاة، ويظن أن ذلك يقطعه عن فضلهما، فخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم والقائم» . وأخبر أن حسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وأن صاحبه أحب الناس إلى الله وأقربهم من النبيين مجلسا، فخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» . وخرج ابن حبان في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقا» وقد سبق حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» . وخرج أبو داود من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» ، وخرجه الترمذي وابن ماجه بمعناه من حديث أنس.