[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
ج ١ · ص ٤٥٦
وقد روي عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال: حسن الخلق: الكرم والبذلة والاحتمال. وعن الشعبي قال: حسن الخلق: البذلة والعطية والبشر الحسن، وكان الشعبي كذلك. وعن ابن المبارك قال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى. وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق، فأنشد:
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
وقال الإمام أحمد: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحتد، وعنه أنه قال: حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس. وقال إسحاق بن راهويه: هو بسط الوجه، وأن لا تغضب، ونحو ذلك قال محمد بن نصر.
ج ١ · ص ٤٥٧
وقال بعض أهل العلم: حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزالين إلا تأديبا وإقامة الحد وكف الأذى عن كل مسلم أومعاهد إلا تغيير منكر وأخذا بمظلمة لمظلوم من غير تعد. وفي " مسند الإمام أحمد " من حديث معاذ بن أنس الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتصفح عمن شتمك» . وخرج الحاكم من حديث «عقبة بن عامر الجهني، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عقبة، ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك» . وخرج الطبراني من حديث علي «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلك على أكرم أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.»