[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
ج ١ · ص ٤٦٦
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 82] [الكهف: 82] : أنهما حفظا بصلاح أبيهما. قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 82] ، وقال عمر بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.
وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر.
ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال، وفي " مسند الإمام أحمد " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كانت امرأة في بيت، فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزة وصيصيتها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزا لها وصيصيتها، فقالت: يا رب إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدك عنزي وصيصيتي قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها ربها تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها» . والصيصية: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج.
فمن حفظ الله حفظه الله من كل أذى قال بعض السلف: من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه، فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه.
ج ١ · ص ٤٦٧
ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى، كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كسر به المركب، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسد، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق، فلما أوقفه عليها، جعل يهمهم كأنه يودعه، ثم رجع عنه.
ورئي إبراهيم بن أدهم نائما في بستان وعنده حية في فمها طاقة نرجس، فما زالت تذب عنه حتى استيقظ.
وعكس هذا أن من ضيع الله، ضيعه الله، فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم، كما قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي.
النوع الثاني من الحفظ، وهو أشرف النوعين: حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان قال بعض السلف: إذا حضر الرجل الموت يقال للملك: شم رأسه، قال: أجد في رأسه القرآن، قال: شم قلبه، قال: أجد في قلبه الصيام، قال: شم قدميه قال: أجد في قدميه القيام قال: حفظ نفسه، فحفظه الله.
وفي " الصحيحين " «عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أن يقول عند