تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث العشرون إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٤٤٧ من ٩٩٩.

[الحديث العشرون إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت]

ج ١ · ص ٤٩٩

وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة قال: " «الحياء شعبة من الإيمان» ".

وفي " الصحيحين " عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء لا يأتي إلا بخير» وفي رواية لمسلم قال: " «الحياء خير كله» "، أو قال: " «الحياء كله خير» ".

وخرج الإمام أحمد والنسائي من «حديث الأشج العصري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فيك لخلقين يحبهما الله "، قلت: ما هما؟ قال: " الحلم والحياء " قلت: أقديما كان أو حديثا؟ قال " بل قديما " قلت: الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبهما الله» .

وقال: إسماعيل بن أبي خالد «دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل فاستسقى، فأتى بماء فشرب، فستره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ قال:

ج ١ · ص ٥٠٠

" الحياء خلة أوتوها ومنعتموها» ".

واعلم أن الحياء نوعان: أحدهما: ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " «الحياء لا يأتي إلا بخير» " فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من استحيا، اختفى، ومن اختفى، اتقى، ومن اتقى وقي.

وقال الجراح بن عبد الله الحكمي - وكان فارس أهل الشام -: تركت الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع. وعن بعضهم قال: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة فاستحالت ديانة.

النوع الثاني: ما كان مكتسبا من معرفة الله، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان، وقد تقدم أن «النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: " استحي من الله كما تستحيي رجلا من صالح عشيرتك» ".

وفي حديث ابن مسعود: " «الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى؛ ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله» " خرجه الإمام أحمد والترمذي مرفوعا.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت