[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]
ج ٢ · ص ٢٠
فمن قال: سبحان الله، كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه، كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة.» وقد روي هذا عن كعب من قوله، وقيل: إنه أصح من المرفوع.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " «والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء» "، وفي بعض نسخ " صحيح مسلم ": " «والصيام ضياء» " فهذه الأنواع الثلاثة من الأعمال أنوار كلها، لكن منها ما يختص بنوع من أنواع النور، فالصلاة نور مطلق، ويروى بإسنادين فيهما نظر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «الصلاة نور المؤمن» "، فهي للمؤمنين في الدنيا نور في قلوبهم وبصائرهم، تشرق بها قلوبهم، وتستنير بصائرهم ولهذا كانت قرة عين المتقين، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «جعلت قرة عيني في الصلاة» " خرجه أحمد والنسائي. وفي رواية: " «الجائع يشبع، والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب
ج ٢ · ص ٢١
الصلاة» " وفي " المسند " عن ابن عباس، قال: «قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حبب إليك الصلاة، فخذ منها ما شئت» . وخرج أبو داود من حديث رجل من خزاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «يا بلال، أقم الصلاة وأرحنا بها» ". قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: يابن آدم، لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا، فأنا الذي اقتربت بقلبك وبالغيب رأيت نوري، يعني: ما يفتح للمصلي في الصلاة من الرقة والبكاء. وخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: " «إذا حافظ العبد على صلاته، فأقام وضوءها، وركوعها، وسجودها، والقراءة فيها، قالت له: حفظك الله كما حفظتني، وصعد بها إلى السماء، ولها نور حتى تنتهي إلى الله عز وجل، فتشفع لصاحبها» ". وهي نور للمؤمنين في قبورهم، ولاسيما صلاة الليل كما قال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور. وكانت رابعة قد فترت عن وردها بالليل مدة، فأتاها آت في منامها فأنشدها: